fbpx
ماهية رهاب البدايات وتأثيره في حياتنا؟
ماهية رهاب البدايات وتأثيره في حياتنا؟

ماهية رهاب البدايات:

رهاب البدايات من منا لا يذكر يومه الأول في المدرسة، حين كان طفلًا صغيًرا متعلقًّا برؤية والديه. لا تستطيع عيناه مفارقتهما. ثم يجد نفسهر مُرغَمًا على خوض تلك التجربة الجديدة. ورغم اجتهاد والديه في تهيئته نفسيًّا لخوض التجربة، من خلال توفير الملابس الأنيقة، والأدوات المدرسية الجديدة. والحديث له عن جمال المدرسة، ومتعة المدرسة، إلا أن ذكريات تلك التجربة تلتصق بها مشاعر مختلطة من التوتر والقلق والخوف من المجهول، وحب الفضول وشغف المعرفة، وغيرها من المشاعر الدفينة.

ذكريات اليوم الأول تشكل لكل منا اللبنة الأولى في بناء المستقبل البعيد. تلك اللحظات التي يصاحبها عادةً رهاب الانطلاق في بيئة جديدة على الطفل. ومنا من حفر في ذاكرته ساعات طويلة من البكاء في ذلك اليوم. ومنا من استمر تعثره أيامًا عديدة، فأضاع أسبوعه الدراسي الأول، ليلتحق مُجبَرًا مُضطرًا مدفوعًا من والديه الحانيَين في الأسبوع التالي لبدء المدرسة. لينتقل من رهاب اليوم الأول إلى رهاب فك ألغاز الحروف الأبجدية، لينطلق بعدها في مضمار القراءة والمعرفة وتعلّم كل جديد.

اقرأ مقال: إدارة العواطف وعلم نفس التداول

رهاب البدايات وتأثيره في حياتنا:

يتكرر رهاب البدايات مع كثير منا في حياته اليومية، فهل يذكر أحدنا يومه الأول لدخول الجامعة. حين انطلق لبناء شخصيته الشابة، وبدأ يبحث عن مستقبله التعليمي بنفسه بعد أن كان يعتمد سابقًا على توجيهات والديه؟ وهل يذكر أحدنا يومه الأول للحصول على رخصة القيادة، ساوره القلق من مزاحمة المركبات في الطرقات؟ وهل يذكر أحدنا اليوم الأول لاستلام العمل؟ حين داهمه الخوف من الفشل في إثبات نفسه وتحقيق النجاح أمام مديره وزملائه في العمل؟ 

“هو شعور متواصل مع كل جديد نواجهه في هذه الحياة، تجد مشاعرنا تختلط ما بين مشاعر الضيق والقلق والخوف من الفشل، والتي تعمل على تثبيط عزيمتنا، ودفعنا نحو الجمود والتراجع والانكفاء الذاتي، وما بين مشاعر حب الاطلاع، وزيادة المعرفة، وخوض التحديات الجديدة في الحياة، والتي تصقل مهارتنا، وتطور من قدرتنا على بناء المستقبل، وخوض غمار الحياة.

من المهم أن نفهم أن رهاب البدايات هو أمر طبيعي، سيعود يلاحقنا في كل مرة ننتقل فيها إلى منزل جديد، أو نتعرف فيها على صديق جديد، أو نمارس فيها عملًا جديدًا لأول مرة في الحياة، ففي كل مرة سنجد أنفسنا تجاهلنا لا شعوريًّا كافة خبراتنا وتجاربنا العميقة في هذه الحياة، ووقفنا على مشارف الخطوة الأولى من شيء جديد بالنسبة لنا، وكأننا نقف على شفا حفرة من النار.

في كل مرة تراودنا أنفسنا بأن هذا الأمر مختلف، وأننا نجهل طبيعته، ومعرفة قواعده، فتراها تحذرنا من الفشل، وتخوّفنا من التورط في هذا الشيء الجديد المجهول، وكأنها تقول لنا: “تمهل قليلًا”، أو “أجّله قليلًا”، ولسان حالها: “توقف عن ممارسة أي شيء جديد”، وهي فكرة تصل بنا في نهاية الطريق إلى الخوف من خوض غمار الحياة، ومواجهة المعضلات، وتجاوز التحديات، وما أكثرها في حياتنا الدنيا!!

اقرأ أيضًا: كيف تُحقِّق الحرية المالية؟

من معاني رهاب البدايات إن تملّك الإنسان فإنه يحيطه بمشاعر الإحباط والتردد وفقدان الأمل في مراحل معينة من عمره. وفي المقابل ينبغي لمن يؤمن بقدرته على تحقيق النجاح أن يفهم أن كثرة الحسابات قد تعيقه عن تحقيق الإنجاز. وأن النجاح يتحقق بعد تجارب عديدة من التعثر والنهوض من جديد، وأن تحقيق الأهداف العظيمة يتطلب دراسة تجارب الآخرين، والاستعداد لمواجهة الأزمات من خلال الإعداد المسبق لخطط النجاح، وأن تقويم الانحراف عن إطار تلك الخطط المسبقة هو أمر مهم، ويساعد على الوصول إلى نهاية المسار، وتحقيق الأهداف بنجاح.

لا توجد تجربة فاشلة في حياتنا، بل هي تجارب تُعلمنا كيف نتجاوز التحديات حين نعود من جديد. فتصقل شخصيتنا بخبرة ومعرفة كبيرة لا يدركها سوى من خاض غمارها، وتعثَّر مرارًا قبل أن ينهض لمواصلة حياته من جديد. وفي كل مرة قد نجدها بدايةً جديدة، لكن الأكثر أهمية هو أن نبدأ بأي شكل، وأي طريقة. وأن نهزم مخاوفنا، وألا نلتفت للمثبطات التي تمثل بالنسبة لنا تحديات ومعيقات في طريق النجاح، فربما كانت البدايات صعبة، ولكن ما أن نتغلب عليها، فإننا ننطلق في فضاء فسيح من الإنجازات العظيمة التي لا يحققها سوى أصحاب الهمة والإرادة.

في كل بداية جديدة نحن بحاجة إلى أخذ نفس عميق واستعادة الهدوء، والتفكير باتخاذ القرارات السليمة التي تُعيننا على رسم المسار، علينا ألا نستسلم للفشل، ويجب أن نفكر بشكل سليم، ونتيح الفرصة لعقولنا معالجة كل معلومة جديدة وصلت إلى مسامعنا، وأدركتها أنفسنا، علينا عدم الانسياق كثيرًا لسؤال “ماذا لو؟”، ” فشلت؟”، ” تعثرت؟”، “ماذا لو ام أتمكن من معالجة المشكلة؟”، وهكذا تراودنا أسئلة كثيرة في حال تركنا أنفسنا تنقاد لهذا الشعور من الخوف والقلق، والأصل أن تكون أسئلة: كيف سنحقق النجاح؟، وكيف سنستفيد من الوضع الحالي؟ وما المطلوب لاجتياز هذه المرحلة؟ ومثيلاتها من الأسئلة التي تدفعنا للتفكير نحو المستقبل، وتجاوز رهاب البدايات في كل شيء.

اقرأ أيضًا: دليل المستثمر الشاب

البدايات الجميلة:

كم هي جميلة تلك البدايات في حياتنا، رغم أننا نتذكر بعض المشاعر السلبية التي رافقتها للحظات. ولكنها تبقى راسخة في وجداننا وأعماق قلوبنا، تُذكرنا كم كنا طفوليّين في تفكيرنا، سطحيّين في مواجهتنا للأمور. فالله خلقنا في هذه الحياة لنتعلم كل جديد، لنبنيَ ونعمَر الأرض، ونربي الأجيال، ونستمتع بمواجهة الصعوبات، ونخوض غمار التحدي، ونراكم الإنجازات، ونصنع المعجزات.

بداياتنا الجديدة لا تنتهي، ففي كل مرة علينا أن نبدأ مرارًا وتكرارً، وربما كانت البداية صعبة في بعض الأحيان. ولكن النهاية حتمًا رائعة وجميلة، فنحن نقرأ الحروف ونطّلع على أشكالها الغريبة في بداية حياتنا. لنكتب وندوّن تجاربنا الجميلة، وننقل خبراتنا للآخرين في نهايتها، وقد صدق القائل أنه علينا الاحتفاء بالنهايات، فهي تسبق البدايات الجديد.

ينبغي علينا ألا نخجل من إخفاقاتنا، بل نتعلم منها ونبدأ من جديد، وفي ذلك يقول ألكسندر جراهام بيل: “عندما يُغلَق أحد الأبواب، يُفتَح باب آخر؛ لكنَّنا غالبًا ما ننظر بعيدًا ونأسف جدًّا على الباب المغلق، ولا نرى الباب الذي فُتِح لنا”، فهل تعلّمنا الدرس الحقيقي من البدايات!!

2 Comments

Comments are closed.

تواصل معنا